أبي الفرج الأصفهاني
162
الأغاني
أوصال سعدة والكميت وإنما كان الكميت على الكميت عيالا [ 1 ] وقال عبد الرحمن في ذلك : أصبحتم ثكلى لئاما وأصبحت شياطين عكل قد عراهنّ فقعس [ 2 ] / قضى مالك ما قد قضى ثم قلَّصت به في سواد الليل وجناء عرمس [ 3 ] فأضحت بأعلى ثادق وكأنها محالة غرب تستمرّ وتمرس [ 4 ] مصرعه : وحدثني علي بن سليمان الأخفش أنّ بني أسد ظفرت بعبد الرحمن بن دارة بالجزيرة بعد ما أكثر من سبّهم وهجائهم وتآمروا في قتله ، فقال بعضهم : لا تقتلوه ، ولتأخذوا عليه أن يمدحنا ونحسن إليه فيمحو بمدحه ما سلف من هجائه ، فعزموا على ذلك ، ثم إن رجلا منهم كان قد عضّه بهجائه ، اغتفله فضربه بسيفه ، فقتله وقال في ذلك : قتل ابن دارة بالجزيرة سبّنا وزعمت أن سبابنا لا يقتل قال علي بن سليمان : وقد روي أن البيت المتقدم : فلا تكثروا فيه الضّجاج فإنه محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا لهذا الشاعر الذي قتل ابن دارة ، وهو من بني أسد ، وهكذا ذكر السكَّريّ . صوت [ 5 ] كلانا يرى الجوزاء يا جمل إذا بدت ونجم الثريا والمزار بعيد فكيف بكم يا جمل أهلا ودونكم بحور يقمّصن السّفين وبيد إذ قلت : قد حان القفول يصدّنا سليمان عن أهوائنا وسعيد الشعر لمسعود بن خرشة المازنيّ ، والغناء لبحر ، خفيف ثقيل بالوسطى عن الهشامي [ 5 ] .
--> [ 1 ] سعدة هي أم الكميت التي قتلوها مع ابنها ، الكميت : يعني من عيره - كما سبق - ولم يرد ذكر لموته ، حتى تجر الضبع أوصاله ، كما يشير البيت ، فلعله يريد الإنذار بذلك ، يعني أنه سيحصل غدا ، وقوله : « كان الكميت على الكميت عيالا » ، يقصد أن الكميت جبان لا شأن له بالحرب ، فهو عالة على الكميت الذي يركبه ، والكميت لقب من ألقاب الفرس . [ 2 ] الخطاب لغرمائه من فقعس ، عراهن : بدت لهن ، أي هؤلاء شياطين فنكلوا بهم . [ 3 ] مالك : فقعسى هرب - على ما يبدو - من المعركة ، الوجناء : الناقة البارزة الوجنتين ، العرمس : الصلبة ، وقلصت به : نجت به . [ 4 ] المحالة : البكرة تعلق على البئر يتصل بها الدلو ، والغرب : الكبيرة من الدلاء ، وتمرس : من أمرس الحبل : أعاده إلى مكانه ، والمراد أن ناقة مالك حين هرب كانت تروح وتجيء على غير هدى في أعلى ثادق ، كأنها دلو معلقة في حبل تصعد وتهبط . ( 5 - 5 ) هذا الصوت مما سقط من مطبعة بولاق وموضعه هنا بحسب المخطوطات المعتمدة .